طنوس الشدياق

248

أخبار الأعيان في جبل لبنان

اما الحافظ فطلب من الأمير يونس العشرين الف غرش فاعتذر بابن العكس فحنق الحافظ منه ونهض من دمشق بعساكره لقتاله فنزل في قب الياس وأقام بها عشرين يوما . فأرسل له الأمير يونس دفعة من تلك البقية معتذرا عن التتمة . فأبى الحافظ الامهال فقدمت اليه العساكر من كل الجهات وكان أول القادمين اليه الأمير احمد الشهابي فوعده الحافظ بولاية حاصبيا وباقي وادي التيم . فلما بلغ أخاه الأمير عليا ذلك جمع رجاله واتى بهم إلى الأمير يونس وارسل ولده الأمير محمدا برجاله إلى قلعة بانياس حيث الأمير علي . ثم توجه الشيخ مظفر بعسكر من رجال الغرب والجرد والمتن إلى مساعدة الحافظ فأرسله إلى الشوف مصحوبا بعسكر . ولما بلغ نهر الباروك التقاه أربعمائة مقاتل من أهل تلك الديار من احزاب آل معن وانتشب القتال بين الفريقين وبلغ الأمير يونس ذلك فنهض برجاله من دير القمر ومعه الأمير علي الشهابي فقدم إلى الباروك والقوم في القتال فهجم برجاله وهجم الأمير علي برجاله أيضا . ثم أدرك الشيخ مظفر نجدة فاشتد القتال وعند قرب الظلام نفرت جيوش الحافظ وانكسروا وتبطنوا تلك التلال مولين الادبار فتبعهم احزاب آل معن ومزقوا أقفيتهم . ولولا هجوم الظلام لما نجا منهم أحد . ونزل الأمير يونس في وادي الباروك يتأهب للقاء عساكر الحافظ وقتالهم . اما الحافظ فكتب إلى أهل الشوف يخاطبهم بالقدوم اليه ويعدهم بالعطايا فاستمال أكثرهم اليه لأنهم كانوا من حزب الشيخ جانبلاط الذي كان محبوسا في قلعة الشقيف . فتوجه بعضهم إلى الحافظ فخلع عليهم . فلما تحقق الأمير يونس وجود الاختلال داخله الخوف من انحراف أهل بلاده عنه إلى الحافظ فقام من الباروك إلى بانياس ومعه الأمير علي الشهابي واحزابه . وأقام مع ابن أخيه الأمير علي يستعدون للحصار . اما الحافظ فلما بلغه ذهاب الأمير يونس واحزابه قام بعسكره من قب الياس إلى الباروك وحشد بجيوشه إلى دير القمر فدخلها عنوة وتوغل فيها نهبا وقتلا واحرق مساكن آل معن التي فيها وارسل الشيخ مظفرا بعسكر عثماني إلى اعبيه لقصاص الأمير ناصر الدين التنوخي فدهمه الشيخ في داره وانتشب الحرب بين الفريقين . فقتل منهما جماعة واحرق الشيخ القرية . ثم سلم الأمير ناصر الدين للشيخ وخرج اليه بالأمان وسار معه إلى دير القمر فطيّب الحافظ قلبه وولاه على الشوف فاجتمع احزاب المعنيين في مرج بسري وعندما بلغ الحافظ ذلك ارسل لهم عسكرا يحاربهم ومعهم سكمان الأمير فخر الدين الذين خانوا الأمير يونس . فلما وصلوا إلى مرج بسري التقاهم أولئك الرجال وقاتلوهم كل ذلك النهار قتالا شديدا . فقتل من عسكر الحافظ والسكمان نحو خمسمائة رجل وعاد الباقون إلى